الشيخ السبحاني

12

بحوث في الملل والنحل

والخزرج ، وكان الظفر فيه يومئذٍ للأوس على الخزرج ، وكان على الأوس يومئذٍ حضير بن سماك الأشهري ، وعلى الخزرج عمرو بن النعمان البياضي ، فقتلا جميعاً . دخل الشاب اليهودي مجتمع القوم فأخذ يذكر مقاتلتهم ومضاربتهم في عصر الجاهلية ، فأحيا فيهم حميتها حتّى استعدوا للنزاع والجدال بحجة أنّهم قتل بعضهم بعضاً في العصر الجاهلي يوم بعاث ، وأخذ الشاب يُؤجّج نار الفتنة ويصب الزيت على النار حتّى تواثب رجلان من الحيّين فتقاولا . فبلغ ذلك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فخرج إليهم فيمن معه من أصحابه المهاجرين ، حتّى جاءهم فقال : « يا معشر المسلمين ! اللّه ، اللّه ، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ، بعد أن هداكم اللّه بالإسلام ، وأكرمكم به ، وقطع به عنكم أمر الجاهلية ، واستنقذكم من الكفر وألّف به بين قلوبكم ؟ ! » . كانت كلمة النبي كالماء المصبوب على النار بشدة وقوة ، حيث عرف القوم أنّها نزعة من الشيطان وكيد من عدوهم ، فبكوا وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضاً ، ثمّ انصرفوا مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مذعنين ، متسالمين ، مطيعين قد دفع اللّه عنهم كيد عدو اللّه شأْس بن قيس ، فأنزل اللّه تعالى في شأْس وما صنع . « 1 » 3 - كان لقضية الإفك في عصر الرسول دويّ بين أعدائه ، فكان عدوّ اللّه « عبد اللّه بن أُبي » يشيع الفاحشة ويؤذي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقام رسول اللّه في

--> ( 1 ) . السيرة النبوية : 2 / 250 .